دليل الحياة المدرسية: قراءة في المرجعيات والمفاهيم والآليات

 

دليل الحياة المدرسية: قراءة في المرجعيات والمفاهيم والآليات

الغايات والمرامي:

يهدف دليل الحياة المدرسية إلى أن يكون وثيقة مرجعية أساسية في تأطير وتدبير كل الأنشطة المندرجة ضمن مجال الحياة المدرسية، من خلال حرصه على وضع خطوات إجرائية ومقاربات ومداخل عملية قادرة على إضفاء المزيد من الدينامية على هذا المجال، باعتباره مدخلاً أساسياً ومهماً في بلورة الإصلاح التربوي والمجتمعي المنشود.

ويتحقق ذلك من خلال الحرص على تمكين الناشئة من التعلمات والمعارف والكفايات التربوية والتعليمية الأساسية، وتزويدهم بمجموعة من المهارات الحياتية التي تمكنهم من مواجهة مختلف الوضعيات، وتيسر اندماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وفي الحياة العملية بشكل عام، وتساعدهم على تملك الآليات الضرورية لصياغة مشاريعهم الشخصية والمهنية.

ومن ضمن ما يسعى إليه هذا الدليل بناء مدرسة المواطنة وتكافؤ الفرص وتكريس القيم الفضلى، ومحاربة كل السلوكات المشينة، التي من شأنها أن تمس بالوظائف والأدوار الأساسية للمؤسسة التعليمية، المتمثلة في التربية والتعليم والتكوين والتنشئة على القيم، والإسهام في الارتقاء الفردي والمجتمعي.

ويتم ذلك من خلال التركيز على مشروع المؤسسة بمكوناته المتعددة (المتدخلون، آليات الاشتغال، البنيات والموارد، الفضاءات، الطرق والمقاربات، مجالات الحياة المدرسية)، باعتباره الإطار المنهجي الموجه لمجهودات جميع الفاعلين التربويين، والآلية العملية الضرورية لتنظيم وتفعيل مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى أجرأة الإصلاحات التربوية داخل المؤسسة التعليمية، مع مراعاة خصوصياتها ومتطلبات انفتاحها على محيطها الاقتصادي والسوسيو مهني والبيئي.

ويستمد الدليل قوته ونجاعته في تحقيق هذه الغايات والمرامي الكبرى من استناده انطلاقاً على جميع المرجعيات المؤطرة لإصلاح المنظومة التربوية والتكوينية، التي جعلت من إصلاح المنظومة أولوية ثانية بعد الوحدة الترابية للمملكة (دستور المملكة)، لا سيما دستور 2011، الخطب الملكية السامية، الميثاق الوطني للتربية والتكوين، برنامج المخطط الاستعجالي 2009/2012، الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015/2030، والقانون الإطار 51.17. على اعتبار أن إصلاح منظومة التربية والتكوين يعد رافعة أساسية لمواكبة الأوراش التنموية المفتوحة ببلادنا، ولابتكار الحلول الناجعة لضمان استدامة الموارد المتوفرة والحفاظ عليها، ومواكبة متطلبات اقتصاد المعرفة والتحولات التكنولوجية والرقمية المتسارعة التي يعرفها العالم، وكذا النهوض بقيم المواطنة والنزاهة والديمقراطية والسلام والتعايش ومحاربة جميع مظاهر الغلو والتطرف، لا سيما في ظل التدفق المهول للقيم السلبية بفعل الانتشار الواسع لوسائل الاتصال والتحديات التي تطرحها على مستوى الرقابة ضمن محيطها الإقليمي والجهوي والقاري والدولي، وتكريس إشعاع المملكة المغربية، وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المنتظم الدولي من خلال ملاءمة التشريعات المحلية مع المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب بشكل يراعي الخصوصية الحضارية للمملكة.

أولاً: الحياة المدرسية - التعريف

يمكن تعريف الحياة المدرسية بأنها الحياة التي يعيشها المتعلمون في جميع الأوقات والأماكن المدرسية (أوقات الدراسة والاستراحة والإطعام؛ الفصول والساحة والملاعب الرياضية ومواقع الزيارات والخرجات التربوية...)، قصد تربيتهم باعتماد جميع الأنشطة الدينية والتربوية والتكوينية المبرمجة، ولا سيما التي تراعي الجوانب المعرفية والوجدانية والحس الحركي من شخصياتهم، مع ضمان المشاركة الفعلية والفعالة لكافة مكونات المجتمع المدني (متعلمون، مدرسون، إدارة تربوية، أطر التوجيه التربوي، آباء وأمهات، شركاء المؤسسة...).

وتهتم الحياة المدرسية بالتنشئة الشاملة لشخصية المتعلم، وذلك بواسطة أنشطة تفاعلية متنوعة تشرف عليها هيأة التدريس والإدارة، ويسهم فيها مختلف الشركاء، حيث تروم تحقيق تربية تقوم على تعدد الأبعاد والأساليب والمقاربات والمساهمين، في إطار رؤية شمولية وتوافقية بين جميع الفاعلين والمتدخلين في المنظومة التربوية على مستوى المؤسسة، منفتحة على محيطها الخارجي باعتباره امتداداً طبيعياً يساهم لجانبها في التنشئة التربوية وتحقيق المواصفات المحددة في المنهاج الدراسي لشخصية المتعلمين، وتنمية الكفايات والقيم التي تؤهلهم للاندماج الفاعل في الحياة، دون أن يمس هذا الانفتاح على المحيط المهمة المديرية الجهوية المتمثلة في التربية والتكوين.

وتروم الحياة المدرسية تحقيق مجموعة من الكفايات والقيم الأساسية، منها:

  • الكفايات الاستراتيجية والتواصلية والمنهجية والثقافية والتكنولوجية، والتي يمكن تصنيفها إجمالاً إلى كفايات مرتبطة بتنمية الذات، وكفايات قابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي، وكفايات قابلة للتصريف في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
  • التربية على القيم الإسلامية والإنسانية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
  • التربية على الاختيار وتكوين شخصية مستقلة ومتزنة تتخذ المواقف المناسبة حسب الوضعيات المختلفة.

ثانياً: أدوار الحياة المدرسية ومقوماتها

لتحقيق مواصفات المتعلمين في نهاية الأسلاك التعليمية، وتحقيق الكفايات المحددة في المنهاج، يتحتم على المدرسة الاضطلاع بأدوار جديدة، وتقديم خدمات تربوية تتجاوب مع مفهوم التربية الحديثة، وتراعي خصوصيات جميع فئات المتعلمين بمن فيهم ذوو الحاجات الخاصة.

ويتطلب بلوغ هدف إرساء المدرسة الحديثة:

  • جرد مختلف الأنشطة التربوية والتعليمية، وتثمين تلك التي لها ارتباط مباشر بالمهارات الحياتية؛
  • تحديد أدوار مختلف الفاعلين والشركاء المنخرطين في الحياة المدرسية؛
  • وضع آليات ملائمة لتفعيل الحياة المدرسية وتقويمها.

وانطلاقاً من الارتباط الوثيق بين الحياة المدرسية والحياة العامة، باعتبار الحياة المدرسية صورة مصغرة للحياة الاجتماعية في أماكن وأوقات مناسبة وانعكاساً لما يقع فيها، وما يفرضه ذلك من تفاعل وتجاوب مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، والقيم الاجتماعية، والتطورات المعرفية والتكنولوجية، يتعين على المدرسة أن تنهض بأدوارها ومهامها التربوية والمؤسساتية والتنظيمية والاجتماعية بالارتكاز على عدة مقومات، أهمها:

  • إعمال الفكر، والقدرة على الفهم والتحليل والنقاش الحر، وإبداء الرأي واحترام الآخر؛
  • التربية على الممارسة الديمقراطية وتكريس النهج الحداثي والديمقراطي؛
  • ضمان النمو المتوازن عقلياً ووجدانياً وحس حركياً، تنمية الكفايات والمهارات والقدرات وبناء المشاريع الشخصية؛
  • تكريس المظاهر السلوكية الإيجابية، والتحلي بحسن السلوك أثناء التعامل مع كل الفاعلين في الحياة المدرسية؛
  • الاستمتاع بحياة التلمذة، والحق في عيش مراحل الطفولة والمراهقة والشباب من خلال المشاركة الفاعلة في مختلف أنشطة الحياة المدرسية؛
  • جعل المتعلم في قلب الاهتمام والتفكير والفعل؛
  • تنشيط المؤسسة ثقافياً وعلمياً ورياضياً وفنياً وإعلامياً؛
  • جعل الحياة المدرسية اليومية مجالاً للإقبال على متعة التحصيل الجاد؛
  • الاعتناء بكل فضاءات وتجهيزات المؤسسة وجعلها فضاءً جذاباً ومريحاً؛
  • اعتماد المقاربة التشاركية، ومقاربتي الجودة والتقييم؛
  • اعتماد التدبير بالنتائج وبالمشاريع؛

ويأتي تحيين دليل الحياة المدرسية في نسخته الحالية تماشياً مع أهداف الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، ووعياً بأن التربية والتعليم والتكوين، والتنشئة الاجتماعية والتربية على القيم، والإسهام في الترقي الاجتماعي، تعد من الوظائف الأساسية للمدرسة.

ويروم هذا الدليل تفعيل الحياة المدرسية بالمؤسسات التعليمية وبناء مدرسة المواطنة، من خلال التركيز على مشروع المؤسسة باعتباره الإطار المنهجي الموجه لمجهودات جميع الفاعلين التربويين، والآلية العملية الضرورية لتنظيم وتفعيل مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين جودة التعلمات والارتقاء بالحياة المدرسية وأجرأة الإصلاحات التربوية داخل كل مؤسسة تعليمية مع مراعاة خصوصياتها ومتطلبات انفتاحها على محيطها.

ثالثاً: المرجعيات

وفقاً لخيارها الذي لا رجعة فيه لبناء دولة ديمقراطية في القانون، فإن المملكة المغربية تواصل بحزم عملية تدعيم وتعزيز مؤسسات الدولة الحديثة، على أساس مبادئ المشاركة والتعددية والحكم الرشيد وتطوير مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية وتكافؤ الفرص والكرامة والعدالة الاجتماعية، في إطار مبدأ الارتباط بين حقوق وواجبات المواطنة.

وبعلاقة منظومة التربية والتكوين بدستور 2011 الذي دعا إلى النهوض بكافة التعبيرات اللغوية والثقافية المغربية، نص هذا الدستور في بعض مقتضياته على:

  • ارتكاز الحياة الاجتماعية على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية والكرامة والمساواة بين الجنسين، والمواطنة المسؤولة؛
  • التشبث بالوحدة الوطنية والترابية، وتلاحم مقومات هويتها المتعددة المكونات والمتنوعة الروافد؛
  • التشبث بقيم الانفتاح والاعتدال والوسطية والتسامح والإبداع والحوار والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية.

وهذا ما جسده الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي نص على نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي، لا سيما المادة الثالثة التي ألحت على ضمان سلامة أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي، من خلال جعل المدرسة أكثر انفتاحاً على محيطها وعلى الآفاق الإبداعية، وقد ركز الميثاق الوطني للتربية والتكوين بالأساس على ضرورة تنشيط الحياة المدرسية وتفعيل أدوارها.

كما يستحضر البرنامج الاستعجالي 2009-2012 الذي جاء بمبدأ جوهري هو "جعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين" وسخر باقي الدعامات الأخرى لخدمته من خلال توفير تعلمات ترتكز على المعارف والكفايات الأساسية التي يجب أن تتيح للتلميذ فرص التفتح الذاتي، ومن هنا كانت الانطلاقة الرسمية إلى تعميم الأندية التربوية المدرسية بالمؤسسات التعليمية، وضرورة المشاركة التلميذية، وأهمية الشراكات في انفتاح المؤسسة على محيطها الخارجي، الأمر الذي استدعى دعم تفاعلها مع المجالات المجتمعية والثقافية والاقتصادية، لتكون بحق دينامية تساهم في تجديد معالم مجتمع الغد، وممارسة متميزة للتربية، فمختلف المؤسسات التعليمية والتربوية هي التي تقوم بتأطير المتعلم والمتعلمة وتهيئه لاحتلال موقع اجتماعي خاص به داخل المؤسسة التعليمية أولاً وداخل محيطه الاجتماعي العام ثانياً.

وعلاقة بالتوجيهات الملكية السامية، فقضية التعليم أو المدرسة المغربية ما فتئت تحظى بعناية فائقة في خطابات صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ توليه عرش المملكة، حيث دعا جلالته في العديد من الخطب والمناسبات إلى "الانكباب على ملف التعليم"، وبالعناية التي هي جدير بها لأهميته في إعداد النشء وتأهيل أجيال المستقبل، مؤكداً أن "التعليم حق ويجب أن يكون جيداً"، معتبراً أن "إصلاح التعليم عماد تحقيق التنمية، ومفتاح الارتقاء الاجتماعي خاصة في المؤسسات العمومية"، ومؤكداً جلالته كذلك على "وجوب انخراط جميع المعنيين كل من موقعه في جو من التعبئة الشاملة والتجند الكامل حول أهداف الميثاق".

فالمدرسة تعتبر مؤسسة تربوية واجتماعية، يلتقي فيها المتعلمون والمتعلمات، تحت إشراف طاقم تربوي مكون ومتخصص، مهمته الأساس العمل على تربيتهم وإغناء معارفهم العلمية وإكسابهم مهارات وكفايات متعددة وتنمية مواهبهم وميولاتهم، لتيسير نجاحهم واندماجهم في مجتمعهم الخارجي والتكيف معه، ومن هنا فالمدرسة مدعوة قبل غيرها لأن تكون منفتحة باستمرار على محيطها، باعتماد نهج تربوي هدفه جعل التلميذ والتلميذة في صلب اهتمامها، وذلك من خلال تمكين جميع أطفال المغاربة مما يلي:

  • التشبع بالقيم الوطنية والإنسانية الأساسية؛
  • تنمية مهارات الحساسية الحركية والمكانية الزمانية والرمزية والتخيلية والتعبيرية؛
  • التمرن على الأنشطة العلمية والفنية.

كما أن الوزارة، ومن خلال الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، وضعت المدرسة في صلب المشروع المجتمعي، وسطرت على التربية على القيم كخيار استراتيجي لا محيد عنه للتحقيق الفعلي لرافعات التغيير الهادفة لبناء المدرسة الجديدة، التي يجب أن تقوم على محاربة جميع أشكال التمييز والانحياز وعلى ضمان المساواة وتكافؤ الفرص والجودة والارتقاء بالفرد والمجتمع، من خلال تفعيل مضامين الرافعة السابعة عشرة المتعلقة بتقوية الاندماج السوسيو ثقافي بجعل المدرسة حاملاً ثقافياً وناقلاً لها في نفس الآن، وتضطلع بدورها في النقل الثقافي، وكذا من خلال الرافعة الثامنة عشرة المتعلقة بترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة التي أكدت على:

  • تشجيع المتعلمين وتحفيزهم على إنجاز مشاريع تربوية تطوعية ضمن مشروع المؤسسة، في إطار تكريس قيم التضامن والدعم وتنمية المجال والوعي البيئي (أنشطة: بيئية، ثقافية، فنية، علمية...)؛
  • تعزيز أدوار الفضاء الإعلامي بالمؤسسات التعليمية عبر الحياة المدرسية، بما يضمن التثقيف والتوعية بأهمية السلوك المدني وخطورة الظواهر والسلوكات المشينة (الإذاعة المدرسية، الأنشطة الفنية والثقافية...)؛
  • إرساء آليات وهيآت للوساطة لخدمة المتعلمين والمتعلمات وتدبير الخلافات داخل المؤسسة التعليمية.

رابعاً: المنهاج الدراسي

يعتمد المنهاج الدراسي على الكتاب الأبيض، والتوجيهات التربوية، ودليل المدرس، وكتاب التلميذ بالنسبة لكل مستويات التعليم الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي في أغلب المواد الدراسية.

وتتضمن المناهج التربوية مواصفات المتعلمين في نهاية كل مرحلة تعليمية، وما يرتبط بها من مداخل تشمل الكفايات والتربية على القيم وعلى الاختيار، وهي مواصفات ومداخل يتم تعزيزها وإثراؤها داخل الفصل والمؤسسة في إطار الحياة المدرسية.

وفي هذا الإطار تتجسد العلاقة بين البرامج والمناهج الدراسية ومجالات الحياة المدرسية من خلال:

  • ارتباط مجالات الحياة المدرسية بمحتويات المنهاج الوطني؛
  • حضور الكفايات المرتبطة بمجالات الحياة المدرسية كالمجال المعرفي والمجال الوجداني والمجال المهاراتي والسلوكي ضمن لائحة الكفايات المستهدفة في المنهاج الوطني؛
  • ملاءمة الأنشطة التربوية المنصوص عليها في المناهج للكفايات المتعلقة بمجالات الحياة المدرسية وخاصة المرتبطة منها بالسلوك؛
  • مطابقة مقتضيات التقويم المنصوص عليها في المناهج لتقويم الكفايات السلوكية المرتبطة بالحياة المدرسية.

وعليه فإن كفايات الحياة المدرسية المرتبطة بالمنهاج الدراسي تتمثل في خمس كفايات كما يأتي:

1.   كفايات حياتية تحدد علاقة المتعلم بذاته، وتشمل كافة الكفايات التي تبرز أنماط العلاقة التي يقيمها المتعلم مع ذاته، وترتبط بالصحة، والنظافة، والسلامة، والتكفل بالذات، وبناء مشاريع شخصية...

2.   كفايات حياتية تحدد علاقة المتعلم بالآخرين، وتشمل الكفايات المرتبطة بأشكال العلاقات والارتباطات التي تجمع المتعلم بباقي المتعلمين وتركز لذلك تبعاً، على الجوانب السوسيو-علائقية من قبيل المشاركة في التصدي للظواهر السلوكية السلبية، والقدرة على التفاوض.

3.   كفايات حياتية تحدد علاقة المتعلم بالمحيط البيئي، وتتجسد في كافة المهارات الحياتية التي تبين أنواع السلوك التي يتبناها المتعلم والتي تشترط مواقفه من محيطه البيئي عامة، مثل: المحافظة على الموارد الطبيعية، وتقليص آثار النفايات الصلبة على جودة البيئة، والإسهام في المحافظة على التنوع البيولوجي.

4.   كفايات خاصة بتنظيم الانتقال من العلوم إلى الحياة، يمكن تصنيف كفايات ربط العلوم بالحياة إلى أربعة مستويات:

o      المستوى الفكري: ويرتبط باستغلال المعلومات وحل المسائل والنقد والإبداع؛

o      المستوى المنهجي: ويهم طرائق العمل واستغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصال؛

o      المستوى الاجتماعي: ويتعلق بالمؤهلات الذاتية والتعاون مع الآخر؛

o      المستوى التواصلي: ويرتبط بتدبير مختلف أشكال التواصل.

5.   كفايات خاصة بالانفتاح على المهن، باعتبار الانفتاح على المهن من بين آليات تشخيص الامتدادات المهنية للمناهج الدراسية، وتوسيع دوائر التكوين والمواكبة بإشراك كفاءات مهنية مختلفة لا سيما تلك التي لا توجد في محيط المؤسسة التعليمية. ومن الكفايات المستهدفة في هذا النمط ما يلي:

o      القدرة على توظيف التعلمات الصفية في وصف الأنشطة الحياتية وتحليلها؛

o      القدرة على توظيف معارف ومعلومات في وصف وتحليل مهنة معينة؛

o      تنمية القدرة على استقصاء المحيط المهني باعتماد أدوات مناسبة؛

o      القدرة على استكشاف المهن لتكوين رصيد معرفي حول المهارات التي تتطلبها، وإدراك التمفصلات بينها وبين بعض جوانب التعلم المدرسي.

o      القدرة على تعميق التعلم المدرسي من خلال ربطه بمعطيات المحيط الاقتصادي أو الاجتماعي أو المهني.

o      امتلاك تقنيات البحث والاستقصاء والتواصل والعمل في فريق، وتوظيفها في التعرف على خصوصيات المهن الموجودة في محيط المؤسسة التعليمية.

خامساً: مشروع المؤسسة

يُعرَّف مشروع المؤسسة كإطار منهجي وآلية عملية ضرورية لتنزيل وأجرأة البرامج والمشاريع التربوية داخل كل مؤسسة تعليمية، وتنظيم وتفعيل مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين جودة التعلمات لفائدة التلميذات والتلاميذ، مع مراعاة الخصوصيات والرهانات المحلية (المذكرة 14/159 بتاريخ 25 نونبر 2014).

كما يستشرف من خلاله الفاعلون التربويون الوضعية المستقبلية للمؤسسة في إطار رؤية موحدة، وتتحقق هذه الرؤية عبر خطة للتجويد ترتكز على تعلمات التلميذات والتلاميذ (دليل قيادة مشروع المؤسسة - مشروع PAGESM - 2015).

ويحمل مشروع المؤسسة من خلال هذا التعريف أبعاداً مؤسسية وتربوية ومنهجية تؤطر عمل المؤسسة التعليمية:

  • على المستوى المؤسسي، يقدم مشروع المؤسسة الرؤية الموحدة التي يبلورها الفاعلون التربويون بخصوص الوضعية الحالية والمستقبلية لمؤسستهم ضمن الاختيارات الاستراتيجية للوزارة، ويتم التعاقد حول هذا المشروع داخل المؤسسة التعليمية وبينها وبين مستويات المنظومة التربوية الجهوية والمركزية؛
  • على المستوى التربوي، يمثل مشروع المؤسسة صيغة عملية للارتقاء بالممارسة التربوية داخل المؤسسة، إذ يتيح وضع خطط تستجيب لوضعية المتعلمات والمتعلمين وتتجه من خلال إجراءات تنحو نحو جودة التعلم؛
  • على المستوى المنهجي، يتيح مشروع المؤسسة تنظيم عمل المؤسسة التعليمية وفق خطوات معقلنة ونتائج يمكن التحقق منها على نحو موضوعي.

ويقوم أعضاء المؤسسة في إطار المشروع بالخطوات التالية:

  • الاتفاق على تشخيص وضعية المؤسسة؛
  • تحديد الأولويات؛
  • وضع إجراءات وأنشطة واعدة لتحقيق النتائج المنتظرة؛
  • الاتفاق على أشكال وصيغ التتبع والتقويم.

وتسير دورة مشروع المؤسسة وفق أربع مراحل متكاملة ومتسلسلة:

1.   تشخيص الوضعية: ما هي الأوضاع التي سنشخصها، ومع من نشخصها؟

2.   تحديد الأولويات: هل أحسنا اختيار أولوياتنا؟

3.   الإجراءة: هل أنشطتنا واقعية ومرتبطة بنجاح المتعلمين والمتعلمات؟

4.   الضبط: كيف نتحقق من أن الأنشطة المبرمجة قد أُنجزت؟

وستكون هذه الخطة أكثر فائدة للمتعلمين والمتعلمات متى استوفت الشروط التالية:

  • التركيز على عدد محدود من الأولويات؛
  • ارتباط الأولويات بجودة التعلمات والنجاح الدراسي؛
  • حرص فريق القيادة الدقيق على تتبع تطور الإجراءات والأنشطة والنتائج المنتظرة؛
  • استمرار التشاور في كل مراحل المشروع مع المدرسين والمدرسات والأطر الإدارية والشركاء المعنيين؛
  • تشجيع المبادرة والابتكار وتنمية مهارات وقدرات المتعلمين والمتعلمات؛
  • تكريس التدبير التشاركي والجماعي للمؤسسة؛
  • إرساء أسس الحكامة ومبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص وسياسة القرب.

وفي إطار ترسيخ منهجية "مشروع المؤسسة" وقيادته من قبل مديرات ومديري ومديري المؤسسات التعليمية، تم إحداث آلية للتنسيق تُسمى جماعة الممارسات المهنية، وهي تجمع لمجموعة من الأقران الذين يتقاسمون نفس الإشكاليات والذين يختارون بعضهم البعض ليتعاونوا ليجتمعوا ليتعاونوا مهنياً. وتسعى هذه الجماعات لتقاسم الممارووسات الجيدة والبحث عن حلول للمشاكل المطروحة، وتيسير اندماج الوافدين الجدد، وتنمية الثقة في النفس لدى الأعضاء. ولهذا فجماعات الممارسات المهنية تحدث لتستجيب لحاجة التبادل والتجمع بين المديرات والمديرين الذين لهم نفس مراكز الاهتمام والانشغالات المشتركة.

تتكون كل جماعة من ممارسات مهنية مما يناهز 20 مديراً ومديرة، يمثلون الأسلاك التعليمية الثلاثة. ويتم إحداثها انطلاقاً من المناطق التربوية أو الأحواض المدرسية. ويتم تنشيط جماعات الممارسات المهنية من قبل المنسقات والمنسقين الذين يتم اختيارهم من قبل زملائهم، من بين مديرات ومديري المؤسسات التعليمية، بعد أن تتم تزكية الاختيار من قبل المديرات والمديرين الإقليميين.

ولهذا يعتبر مشروع المؤسسة كآلية لتفعيل وتنشيط الحياة المدرسية، كما يعتبر الركيزة الأساسية التي تتمحور حولها كل الأنشطة والعمليات التربوية والتدبيرية من أجل الارتقاء بجودة العمل التربوي داخل المؤسسات التعليمية.

تعليقات