ماذا تعرف عن منهج مونتيسوري التعليمي ؟
تحتل
نظرية ماريا مونتيسوري مكانة بارزة في علوم التربية وعلم النفس التربوي، حيث قدمت
رؤية متكاملة حول كيفية نمو الطفل نفسياً ومعرفياً. تتميز هذه النظرية بتركيزها
على الطفل كمحور للعملية التعليمية، وتأكيدها على دور البيئة في تشكيل
شخصيته وقدراته المعرفية.
آلية حدوث
التعلم وفق منهج مونتيسوري
·
التعلم
الذاتي كأساس للنمو:
تؤكد
مونتيسوري على أن التعلم الحقيقي لا يمكن أن يحدث من خلال فرض المعرفة من الخارج،
بل هو عملية داخلية تنبع من ذات المتعلم. هذا المبدأ يقوم على فكرة أساسية
مفادها أن الطفل يحمل في داخله الدافع الطبيعي للتعلم والنمو، وأن دور المربي
يقتصر على التوجيه والمراقبة والتأطير عند الحاجة.
·
دور
المعلم في العملية التعليمية
وفقاً
لهذا المنهج، ينتقل دور المعلم من كونه مصدر المعلومات إلى كونه مرشداً وميسراً
للتعلم. يقوم المعلم بـ:
- المواكبة والتوجيه
- التأطير عند الضرورة
- توفير البيئة المناسبة للتعلم الذاتي
بينما يكون المتعلم هو المبادر
الأساسي في بناء تعلماته بشكل ذاتي.
المبادئ
الأساسية لنظرية مونتيسوري
Ø
المبدأ
الأول: البناء الذاتي للهوية:
يشارك
الأطفال والبالغون في البناء الذاتي لهويتهم من خلال التفاعل المستمر مع بيئتهم.
هذا المبدأ يؤكد على الدور الحيوي للمحيط الاجتماعي في تشكيل شخصية الفرد، مما
يجعل النظرية تتقاطع مع النظرية السوسيو-بنائية في تأكيدها على أهمية البيئة
الاجتماعية في عملية النمو.
Ø
المبدأ
الثاني: المسار الفطري للنمو
تقر
النظرية بوجود مسار فطري للنمو النفسي لدى الأطفال، مما يعني أن كل طفل يحمل في
داخله الإمكانيات والقدرات التي تحتاج إلى البيئة المناسبة لتظهر وتتطور.
Ø
المبدأ
الثالث: المنافسة المتدرجة
تشترط
النظرية أن تحدث المنافسة في التعلم فقط بعد أن يكتسب الطفل الثقة اللازمة بنفسه
واستعماله للمهارات الأساسية. هذا يعني أن التركيز الأولي يجب أن يكون على بناء
الثقة والمهارات الأساسية قبل الانتقال إلى مرحلة المنافسة.
Ø
المبدأ
الرابع: التعلم حسب القدرات الفردية
يتعلم
الأطفال كل حسب قدراته الخاصة، وهذا ما يستدعي اعتماد البيداغوجيا الفارقية
أو ما يُسمى أيضاً ببيداغوجيا المسارات. هذا المبدأ يتطلب تنويع التعلمات
لتتوافق مع مسار كل تلميذ على حدة.
مراحل النمو
النفسي والمعرفي
قسمت
مونتيسوري مراحل النمو إلى أربع مراحل أساسية، كل منها لها خصائصها ومتطلباتها
الخاصة:
المرحلة
الأولى: مرحلة الطفولة المبكرة (الولادة - 6 سنوات)
تُعتبر
هذه المرحلة من أهم مراحل النمو، وتنقسم إلى فترتين فرعيتين:
الفترة
الأولى (الولادة - 3 سنوات): تُعتبر الأصعب والأهم، حيث يمتلك الأطفال أنظمة
وإيقاعات تواصل مختلفة. في هذه المرحلة تبدأ الثقة بالنفس لدى الطفل بالتشكل،
والثقة في العالم الخارجي والأشخاص المحيطين به.
الفترة
الثانية (3 - 6 سنوات): تستمر عملية بناء الثقة وتطوير المهارات الأساسية.
متطلبات
هذه المرحلة:
- منح الطفل الانتباه والعناية اللازمة
- تلبية حاجاته الأساسية
- توفير بيئة آمنة للنمو على أسس صحيحة وسليمة
المرحلة
الثانية: مرحلة الطفولة المتوسطة (6 - 12 سنة)
في هذه
المرحلة يقوم الطفل بـ:
- تعزيز ما اكتسبه خلال طفولته الأولى
- تطوير حس الفضول وحب المعرفة والاستطلاع
- كثرة الأسئلة والبحث والمبادرة
- توسيع آفاقه المعرفية بشكل أكبر من المرحلة
السابقة
المرحلة
الثالثة: مرحلة المراهقة (12 - 18 سنة)
تتميز
هذه المرحلة بـ:
- تحولات جسمانية وفيزيولوجية كبيرة
- بداية طرح أسئلة حول كل ما سبق اكتسابه
- الميل إلى الوحدة والاستقلالية
التوجيهات
التربوية للمرحلة:
- منح الأطفال الاستقلالية التامة
- البقاء بالقرب منهم كأشخاص يمكن الاعتماد
عليهم عند الحاجة
- توفير الدعم حسب حاجة المراهقين إليه
المرحلة
الرابعة: مرحلة النضج (18 - 24 سنة)
هذه
مرحلة النضج الأساسي، حيث تعتمد مونتيسوري منهجاً للتنمية الذاتية للأشخاص الذين
من المفترض أنهم بلغوا مرحلة النضج والاكتمال. تهدف هذه المرحلة إلى استكمال أي
نقص في الجوانب التي لم تكتمل بعد في شخصية الفرد.
التطبيقات
التربوية
البيداغوجيا
الفارقية
تستند
النظرية على مبدأ البيداغوجيا الفارقية التي تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين،
حيث يتعلم كل طفل وفق مساره الخاص ووتيرته المميزة.
البيئة
التعليمية:
تؤكد
النظرية على أهمية إعداد بيئة تعليمية محفزة ومناسبة لكل مرحلة من مراحل النمو، مع
مراعاة الخصائص النفسية والمعرفية لكل مرحلة.
الخلاصة:
تقدم نظرية ماريا مونتيسوري رؤية شاملة ومتكاملة للنمو النفسي
والمعرفي، تركز على الطفل كمحور للعملية التعليمية وتؤكد على أهمية التعلم الذاتي
والبيئة المحيطة في تشكيل شخصية الفرد. تتميز النظرية بطابعها العملي والتطبيقي،
وتقدم إرشادات واضحة للممارسين التربويين حول كيفية التعامل مع كل مرحلة من مراحل
النمو. إن فهم هذه المراحل ومتطلباتها يمكن أن يساعد المربين والمعلمين على
تطوير استراتيجيات تعليمية أكثر فعالية ومناسبة لحاجات المتعلمين في كل مرحلة من
مراحل نموهم.
