مقدمة
يشكل نظام التربية والتكوين بالمغرب موضوعاً حيوياً في مسيرة التنمية
الوطنية، حيث شهد عدة محطات إصلاحية مهمة عبر التاريخ. هذه المقالة تستعرض أهم
المراحل التي مر بها التعليم المغربي، من فترة ما قبل الاستعمار حتى الإصلاحات
المعاصرة.
المحطات الأربع الرئيسية للإصلاح التربوي
المرحلة الأولى: ما قبل الاستعمار
قبل
دخول المستعمر الفرنسي إلى المغرب، كان التعليم يقوم على أسس تقليدية راسخة:
- النظام التعليمي: اعتمد
على الزوايا والمساجد كمؤسسات تعليمية أساسية
- المحتوى التعليمي: ركز
على حفظ القرآن الكريم، تعلم الكتابة والحساب
- الهدف: تكوين
مواطنين صالحين محافظين على الهوية المغربية والثقافة الإسلامية
- النتائج: خرّج
أجيالاً متمسكة بالقيم الدينية والوطنية، قادرة على خدمة المجتمع
المرحلة
الثانية: عهد الحماية (1912-1955)
خلال
فترة الحماية الفرنسية، شهد النظام التعليمي تحولات جذرية:
السياسة
الاستعمارية:
- بناء فرنسا للمدارس وجلب الأطر التعليمية من
فرنسا
- محاولة زعزعة العقيدة الإسلامية لدى
المغاربة
- نشر أفكار مناقضة للدين الإسلامي
المقاومة
المغربية:
- احتفاظ الأجداد المغاربة بالتعليم العتيق
- استمرار التعليم في المساجد رغم الضغوط
الاستعمارية
- رفض الغالبية العظمى للنظام التعليمي
الفرنسي
المرحلة
الثالثة: بداية الاستقلال حتى صدور الميثاق الوطني (1955-1999)
بعد
الاستقلال، بدأ المغرب في بناء نظامه التعليمي الوطني:
الخطوات
الأولى:
- إزالة مخلفات الاستعمار
- الحفاظ على الهوية المغربية والعقيدة
الإسلامية
- بناء نظام تعليمي متوازن يجمع بين الأصالة
والمعاصرة
المرحلة الرابعة: ما بعد صدور الميثاق الوطني (1999-حتى اليوم)
تميزت
هذه المرحلة برصد مبالغ ضخمة للإصلاح التربوي، لكنها واجهت تحديات في التطبيق.
الجدول الزمني
لأهم الإصلاحات التربوية
فترة
ما بعد الاستقلال المباشر:
Ø
1955: استقلال
المغرب وإنشاء أول وزارة للتعليم
Ø
1957: تشكيل
اللجنة العليا لإصلاح التعليم لمعالجة مخلفات الاستعمار
Ø
1958 :تشكيل
اللجنة الملكية لإصلاح التعليم
Ø 1959: إحداث المجلس الأعلى للتعليم
فترة المناظرات
والمخططات الإصلاحية:
1964-1968: عقد
مناظرات مهمة (المعمورة وإفران) لوضع المخططات الإصلاحية
هذه
المناظرات كانت بمثابة منصات لطرح الأفكار والبرامج المختلفة لإصلاح التعليم، حيث
قدم كل طرف رؤيته الخاصة لتطوير النظام التعليمي.
مرحلة
الوثائق الرسمية الكبرى:
1999:تشكيل
اللجنة الملكية للتربية والتكوين لوضع أسس إصلاح التعليم
2000: صدور
الميثاق الوطني للتربية والتكوين (بدء العمل به رغم صدوره في 1997)
2002: صدور
الكتاب الأبيض لمراجعة المناهج الدراسية
مرحلة
التقييم والتحديث:
2009-2012 : صدور تقرير المجلس الأعلى للتعليم حول جوانب الفشل في تنزيل الميثاق
الوطني
2014 : تحديث
المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي
2015-2030 : الشروع في تنفيذ مشاريع الرؤية الاستراتيجية
2019 : صدور
القانون الإطار (القانون 51.17)
2022-2026 : إصدار خريطة الطريق من قبل حكومة أخنوش
البرامج الأساسية للإصلاح:
تعتبر
الوثائق التالية البرامج الأساسية للإصلاح التربوي في المغرب:
1-
الميثاق الوطني للتربية والتكوين
يحتوي
على أسس الإصلاح ورؤية شاملة لتطوير التعليم ذي الجودة العالية.
2-
الرؤية الاستراتيجية (2015-2030)
تضم
البرامج الإصلاحية الشاملة والمشاريع طويلة المدى.
3-
القانون الإطار (51.17)
يهدف
إلى:
- إلزام جميع الحكومات المتعاقبة بالاستمرارية
في الإصلاحات
- منع كل وزير من إلغاء برامج سلفه والبدء من
الصفر
- ضمان البناء التراكمي للإصلاحات
- جعل الإصلاحات محكومة بقانون ملزم
4-
خريطة الطريق (2022-2026)
تشمل
جميع البرامج الحديثة والقرارات الجديدة التي تصدرها الوزارة.
المرجعيات
الأساسية للإصلاح التربوي
يستند
أي إصلاح تربوي في المغرب على أربع مرجعيات أساسية:
1-
الدستور المغربي
- يضمن عدم خروج أي إصلاح عن الهوية المغربية
- يحافظ على الدين الإسلامي كمرجعية أساسية
- يمنع إدراج أي مناهج تخالف القيم الوطنية
والدينية
2-
الخطب الملكية
- تضع الأوراش والبرامج والسياسات العامة
- تقدم التوجيهات الاستراتيجية للحكومة
- تحدد الأولويات الوطنية في مجال التعليم
3-الاتفاقيات الدولية التي صدق عليها المغرب
تشمل
الالتزامات الدولية في مجال التعليم وحقوق الإنسان.
4- الوثائق الرسمية (الوثائق التربوية الرسمية للإصلاح)
تضم
خمس وثائق أساسية:
- الميثاق الوطني
- الكتاب الأبيض
- الرؤية الاستراتيجية
- القانون الإطار
- خريطة الطريق
Ø التحديات والتوصيات
- فشل تطبيق بعض الإصلاحات رغم الميزانيات
الضخمة
- عدم الاستمرارية في السياسات التعليمية
- وجود بعض المحتويات التي قد تتعارض مع القيم
الوطنية
التوصيات:
- ضرورة الالتزام بالقانون الإطار لضمان
الاستمرارية
- تعزيز دور المدرسين في الحفاظ على القيم
الأصيلة
- المراقبة المستمرة للمحتويات التعليمية
- التطبيق الفعال للبرامج الإصلاحية
خاتمة:
يمثل تاريخ الإصلاح التربوي في
المغرب مسيرة طويلة من النضال من أجل بناء نظام تعليمي يجمع بين الأصالة
والمعاصرة. رغم التحديات والعقبات، تستمر الجهود لتطوير التعليم المغربي ليكون
قادراً على تكوين أجيال متمسكة بهويتها الوطنية ومواكبة للتطورات العالمية.
النجاح
في هذا المسعى يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، من واضعي السياسات إلى
المدرسين والأسر، لضمان تحقيق الأهداف المنشودة في بناء مغرب المستقبل القائم على
التعليم الجيد والمواطنة الصالحة.
.png)