التربية الدامجة: من المرجعيات النظرية إلى آليات التنزيل المؤسسي

 

إشكالية التربية الدامجة: من المرجعيات النظرية إلى آليات التنزيل المؤسسي




مقدمة

يمكن القول أن التربية الدامجة اليوم تعتبر أحد أهم الرهانات التي تواجه المنظومات التربوية الحديثة، باعتبارها امتدادًا طبيعيًا لمبادئ حقوق الإنسان والمساواة وتكافؤ الفرص. فهي لا تقتصر على إدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل الفصول العادية، بل تطرح إشكالية أعمق تتعلق بكيفية إعادة بناء المدرسة بأكملها لتستجيب لحاجات جميع المتعلمين دون استثناء.

أولًا: الإطار المرجعي للتربية الدامجة:

ترتكز التربية الدامجة على مرجعية مزدوجة، دولية ووطنية، تؤسس لشرعيتها القانونية والأخلاقية.

1. المرجعيات والاتفاقيات الدولية

تستند التربية الدامجة إلى مجموعة من المواثيق الدولية، من أبرزها:

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 دجنبر 1948)، خصوصًا المادة 26.
  • الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل (20 نونبر 1989)، التي صادق عليها المغرب سنة 1993.
  • الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري (13 دجنبر 2006)، صادق عليها المغرب في 8 أبريل 2009.
  • أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وخاصة الهدف الرابع المتعلق بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل.
  • إعلان سالامانكا (يونيو 1994)، المادة 2.
  • اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، الصادرة سنة 1979 وصادق عليها المغرب سنة 1993، وبروتوكولها الاختياري سنة 2015.

2. المرجعيات والتشريعات الوطنية : على المستوى الوطني، تتأسس التربية الدامجة على:

  • الدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011، في التصدير والفصول 31 و32 و34 و35.
  • القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، وخاصة بابه الثالث المتعلق بالتربية والتعليم والتكوين (27 أبريل 2016).
  • القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، الصادر في 9 غشت 2019، وخاصة المادة 55 منه.

3. النصوص التنظيمية:

تشمل أهم النصوص التنظيمية:

  • الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، الرافعة الرابعة: "تأمين الحق في ولوج التربية والتكوين لأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة".
  • قرار وزير التربية الوطنية رقم 047.19 الصادر في 24 يونيو 2019 بشأن التربية الدامجة.
  • قرار وزير التربية الوطنية رقم 062.19 الصادر في 07 أكتوبر 2019 بشأن التوجيه المدرسي والمهني والجامعي (المادة 23).
  • المراسلة رقم 0656/19 بتاريخ 17 شتنبر 2019 في شأن استقبال وتسجيل المتعلمين في وضعية إعاقة بالمؤسسات التعليمية.
  • المذكرة الوزارية رقم 2274-3 بتاريخ 30 أبريل 2013 بشأن الإجراءات التنظيمية لتكييف المراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية.
  • المذكرة 17×071 بتاريخ 05 يونيو 2017 بشأن تكييف اختبارات الامتحانات الإشهادية لنهاية السلكين الابتدائي والإعدادي.
  • دفاتر مساطر تنظيم امتحانات شهادات الدروس الابتدائية والسلك الإعدادي والبكالوريا لسنة 2019، التي تتضمن مواد خاصة بالترشيح ومعالجة الترشيحات وصيغ التكييف وعمليات التصحيح.

 

 

 


 

ثانيًا: الإطار المفاهيمي للتربية الدامجة

1-تعريف التربية الدامجة

تعريف منظمة اليونسكو: تُعرّف اليونسكو التربية الدامجة بأنها سيرورة مبنية على حق الجميع في تربية ذات جودة تستجيب لحاجات التعلم الأساسية، وتؤكد وجود المتعلمين جميعًا. وهي تتمحور خصوصًا حول الفئات الهشة، إذ تحاول أن تطور بالكامل إمكانات كل فرد، والهدف النهائي منها هو إنهاء جميع أشكال التمييز وتعزيز التماسك الاجتماعي.

تعريف منظمة "إعاقة دولية": تعني نظامًا تربويًا يأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة لكل الأطفال واليافعين الموجودين في وضعية تهميش وهشاشة، بمن فيهم الأطفال في وضعية إعاقة، وتستهدف إزاحة التهميش عن الجميع وتحسين شروط التربية للجميع.

2- خصائص (مميزات) التربية الدامجة

1.   تقر بأن جميع الأطفال يستطيعون التعلم.

2.   تعترف بوجود الاختلافات بين الأطفال وتحترمها.

3.   تستهدف ضمان المساواة في الحقوق.

4.  تتيح للأطفال في وضعية إعاقة أو دونها أن يتعلموا جماعيًا.

5.  تندرج ضمن استراتيجية موسعة للارتقاء بمجتمع دامج.

6.   تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الفردية لجميع الأطفال.

7.  تشكل سيرورة دينامية تتطور بكيفية مستمرة وضرورية للوصول إلى تربية ذات جودة.

 

 

 

 

 

 

 

3-مقارنة بين أنماط التربية: العادية، الخاصة، الإدماجية، والدامجة

التربية العادية:  تقوم على افتراض تجانس المتعلمين، فالطفل "العادي" هو من يلتحق بالمدرسة العادية، في حين يُستثنى أو يُهمَّش الطفل ذو الإعاقة أو صعوبات التعلم، لأن البرامج والمدرسين غير مهيأين لاستقباله.

التربية الخاصة:  ظهرت كاستجابة لهذا الاستثناء، فأنشأت مؤسسات ومراكز خاصة بالأطفال ذوي الإعاقة، مع مدرسين متخصصين وبرامج مكيفة. لكن هذا النمط يبقي الطفل الخاص منفصلاً عن أقرانه العاديين، مما يُكرّس العزل الاجتماعي والتربوي بدل الدمج.

التربية الإدماجية:  تمثل خطوة انتقالية، حيث يُسمح للطفل الخاص بالتواجد ضمن المدرسة العادية، لكن غالبًا في أقسام خاصة أو بشروط، والعبء يقع على الطفل نفسه الذي يُطالَب بـ"التكيف" مع نظام المدرسة العادية كما هو، دون تغيير جوهري في البرامج أو الفضاء أو طرق التدريس.

التربية الدامجة: تُعدّ النموذج الأكثر تقدمًا وعدالة، فهي تنطلق من مبدأ أن "كل الأطفال مختلفون"، وأن التنوع هو القاعدة لا الاستثناء. هنا تنعكس المعادلة: لم يعد الطفل مُلزمًا بالتكيف مع المدرسة، بل المدرسة هي التي تتغير وتتكيف معه، من خلال مدرسين دامجين مكوَّنين خصيصًا، وبرامج مرنة قابلة للتفريد بحسب حاجيات كل متعلم، وبيئة مدرسية مهيأة تربويًا ومعماريًا.

والفرق الجوهري بين الإدماج والدمج هو فرق في اتجاه المسؤولية: الإدماج "يُدخل" الطفل الخاص إلى نظام ثابت، بينما الدمج "يُحوّل" النظام نفسه ليستوعب جميع الأطفال على اختلافهم، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص الذي تنادي به المواثيق الدولية للحقوق التربوية.

ثالثًا: مفهوم الإعاقة ومقارباتها

1. تعريف الطفل في وضعية إعاقة:

يمكن تعريف الطفل في وضعية إعاقة باعتباره الطفل الذي تعرض لاختلال وظيفي فيزيولوجي أو سيكولوجي أو هما معًا، ونتج عنه قصور أو عجز وظيفي أثّر على نمو إمكانات وقدرات هذا الطفل الجسدية أو الحسية أو العقلية أو التواصلية والتفاعلية، وعلى كفاياته وقدراته في القيام بالأنشطة الفردية اليومية الاعتيادية أو المدرسية.

 

 

2. التصنيفات الدولية للإعاقة

  • التصنيف الدولي للإعاقة (CIH) 1981: الإعاقة مرض أو اضطراب يؤدي إلى قصور في بعض الأعضاء أو وظائفها، ينتج عنه عجز في الأنشطة المتعلقة بهذه الأعضاء، مما يؤدي إلى نقص في أدوار الفرد تجاه الذات والمجتمع.
  • تعريف منظمة الأمم المتحدة (ONU) 2006: الإعاقة قصور ناتج عن اختلال أو فقدان أو غياب أو اضطراب في الأعضاء الفيزيولوجية أو العقلية أو الحسية للفرد، ينتج عنه عجز وظيفي، وقد تضيف العوائق الاجتماعية حواجز أخرى تعمّق هذا العجز.

3. المقاربات المعتمدة في تعريف الإعاقة :

  • المقاربة الطبية: تعتبر الإعاقة اختلالًا وظيفيًا جسديًا أو حسيًا أو ذهنيًا ينتج عن قصور في الأداء البشري، وله أسباب ونتائج عضوية مرتبطة بالذات والعوامل الخارجية، مما يستدعي مقاربة علاجية تخصصية.
  • المقاربة الاجتماعية: لا تقرن الإعاقة بالشخص في وضعية إعاقة، بل بالمحيط الاجتماعي والعوائق والحواجز الاجتماعية في المؤسسات والمحيط الاجتماعي، مثل انعدام الخدمات المدرسية والاجتماعية الدامجة.
  • المقاربة الحقوقية: تنظر إلى الإعاقة والطفل في وضعية إعاقة باعتباره الشخص الذي يعاني من قصور في الوظائف الذهنية والجسدية نتج عنها تعرضه لنظرة وأفعال وممارسات تمييزية سلبية، والحرمان من الحقوق الأساسية كالحق في التمدرس الدامج.

رابعًا: أصناف الإعاقة وخصائصها وحاجاتها التعلمية

يقدم هذا المحور توصيفًا لكل صنف من أصناف الإعاقة "حسب التوصيف التعليمية" الذي يوصي بالانتقال من التركيز على العجز إلى استثمار الإمكانات.

1- اضطراب طيف التوحد:

عرّفته منظمة الصحة العالمية بأنه اضطراب نمائي يظهر في السنوات الأولى من عمر الطفل، يؤدي إلى اختلال في التواصل اللغوي والتبادل الاجتماعي ومختلف التمظهرات السيكونمائية للطفل. يظهر الطفل التوحدي اضطرابًا يرتبط أساسًا بالتفاعلات الاجتماعية وصعوبة في الاستجابة للآخرين وإدراك مشاعرهم، لكنه بالمقابل قد يعبر عن قدرات عقلية عالية ومهارات قد لا تتواجد لدى الأطفال العاديين (خصوصًا صنف Asperger).

·   القصورات: صعوبة في الاستجابة التواصلية، عدم القدرة على الاستجابة للتعلمات، طغيان النوبات الانفعالية.

·    نقاط القوة: يمكنه التدرب على بعض سلوكيات التعلم وبعض الأنشطة الجماعية كاللعب، ويمكنه أن يطور بعض العمليات الذهنية البسيطة.

2- الإعاقة الذهنية :

تعرّفها منظمة الصحة العالمية بأنها حالة من توقف النمو الذهني أو عدم اكتماله، تتميز بشكل خاص باختلال في المهارات يظهر أثناء دورة النماء، ويؤثر في المستوى العام للذكاء: القدرات المعرفية واللغوية والحركية والاجتماعية، وقد يكون مع أو دون اضطراب نفسي أو حسي آخر.

·   القصورات: الاضطرابات الحس-حركية، اضطرابات التواصل والتبادلات اللغوية، صعوبة القيام بالعمليات العقلية المركبة.

·    نقاط القوة: قابلية التطور على مستوى الأداء السلوكي الحس-حركي والعمليات الذهنية الأساسية (الاستقبال)، والاستجابة للتعلمات، والقيام ببعض المهام، ويمكنه تطوير سلوكات جديدة عبر التدريب.

3- إعاقة الشلل الدماغي الحركي (IMC)

هو العجز الحركي ذو الأصل الدماغي "شلل المخ"، وهو إعاقة تؤثر على الحركة وعلى وضعية الجسم، ويحدث نتيجة تلف يصيب المخ قبل الولادة أو عند الولادة أو خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل، وقد يصيب الخلل العظام أو الأعصاب أو العضلات.

·   القصورات: تأثير الإصابة الدماغية على قدرات الطفل الحركية وإمكاناته في إنتاج السلوكات، عدم القدرة على التواصل الواضح والمعبر، الاضطراب والبطء في إنتاج العمليات العقلية.

·    نقاط القوة: يمكن للطفل استعمال الأجزاء غير التالفة من جسمه وعضلاته وحركاته، ويمكنه تطوير تعلماته ومكتسباته عبر وسائل معلوماتية ومن خلال التدريب، ويمكنه أن يتواصل بطرق مبتكرة.

4- الإعاقة السمعية

هي الاضطرابات الحسية السمعية التي تحول دون أن يقوم الجهاز السمعي عند الفرد بوظائفه، أو تقلل من قدرة الفرد على سماع الأصوات المختلفة، وتتدرج في شدتها من الصمم الخفيف إلى الصمم المتوسط ثم الصمم الحاد والعميق. وتنتج هذه الإعاقة إما أثناء الولادة أو بسبب الأمراض التعفنية أو استخدام بعض الأدوية أو التعرض لأصوات حادة.

·   القصورات: تأثير الإعاقة السمعية على بناء المعارف والتعلمات وعلى إنتاج الكلام وبناء الإرساليات اللغوية، وعدم تعلم لغة الإشارة قد يؤثر سلبًا على التفاعلات الصفية خلال التعلم.

·   نقاط القوة: الطفل يرى ويلاحظ ويفهم الظواهر ومعطيات التعلم ويمكنه القيام بعمليات ذهنية مركبة، ويمكنه أن يطور لغة الإشارات والتواصل ليتفاعل ويتعلم، ويمكنه أن يستخدم الأدوات المعلوماتية بمهارة.

5- الإعاقة البصرية :

هي اضطرابات مرتبطة بالوظيفة البصرية، وغالبًا ترتبط بدرجة الإبصار وشاسعة المجال البصري، ويتم التمييز بين عدة مستويات في الإعاقة البصرية منها: الإعاقة البصرية المتوسطة ثم الحادة والعميقة، وحالة العمى شبه المطلق والعمى المطلق.

القصورات: صعوبة في التعامل مع وضعيات التعلم إن لم يكن حامل الإعاقة متمكنًا من تقنية برايل، عدم التمكن من التفاعل مع مكونات المحيط المادي والاجتماعي والحياة المدرسية والشارع، العجز عن إدراك تفاصيل الأشياء والأمكنة والأحداث ومكونات الفضاء.

نقاط القوة: الاعتماد القوي على حاستي السمع واللمس، التفوق الكبير في استعمال القدرات الذهنية كقوة الذاكرة وقوة الحفظ والاستظهار، والقدرة الكبيرة على التواصل الجيد والحوار التعلمي.

6-اضطرابات التعلم

ترجع اضطرابات التعلم إلى عجز أو تأخر في واحدة أو أكثر من العمليات العقلية الأساسية المرتبطة باستخدام اللغة المنطوقة والمكتوبة: كعمليات النطق والقراءة والكتابة والحساب، وقد تكون ناتجة عن اضطراب في التفكير والفهم والإدراك والاستماع والكلام. ومن أنواعها: عسر القراءة (Dyslexie)، عسر الكتابة (Dysgraphie)، عسر الحساب (Dyscalculie)، عسر الكلام (Dysphasie)، عسر الكتابة الإملائية (Dysorthographie)، اضطراب الذاكرة، واضطراب الانتباه والتركيز وفرط الحركة (TDAH/TDH).

·   القصورات: اضطرابات الإدراك والتمييز خلال وضعيات التعلم مما يؤدي إلى الخلط وعدم ضبط العلاقات بين الحروف المكتوبة والمنطوقة وبين الأرقام والاتجاهات المتعاكسة، صعوبات على مستوى الإنتاج والإنجاز الشفهي والكتابي، صعوبات واضطراب على مستوى فهم التعليمات وإنجاز المطلوب.

·   نقاط القوة: لا ترتبط اضطرابات التعلم بالتخلف الذهني أو نقص معامل الذكاء إلا في حال ارتباطها بإعاقات ذهنية حادة أو متوسطة، يتواصل الطفل ويتبادل ويتفاعل بشكل عادي ويتعامل مع القواعد النظامية للمدرسة والفصل الدراسي بشكل عادي، ويمكن لهؤلاء الأطفال الاندماج المنهجي في سيرورات أنشطة التعلم إذا لقي تفهم مشكلته من طرف المدرس، ويستجيب هؤلاء الأطفال للتدريبات والتعلمات المعدّلة للسلوك بسهولة ويسر.

7- حاجات التعلم بحسب أنواع الإعاقات

Ø   اضطراب طيف التوحد:

  • تهيئة خاصة للمكان مع المحافظة على مساحة خاصة به
  • تحرير طاقاته الزائدة بأنشطة مناسبة
  • مساعدته على تدبير سلوكاته لتمكينه من الاندماج مع الآخرين

Ø   الإعاقة الذهنية:

  • تطوير الذات والثقة بالنفس
  • تطوير الأداء السلوكي الحسي-الحركي
  • تطوير العمليات الذهنية الأساسية وتعزيز الاستجابة للتعلمات
  • التمكين من القيام ببعض المهام بشكل مستقل

Ø   إعاقة الشلل الدماغي الحركي

  • تيسير التواصل والتبادلات اللغوية،
  • توفير الشعور بالأمان، نظرًا لما يعانيه الطفل من نوبات خوف وصعوبة وعجز جسدي
  • تجاوز صعوبة النطق وإخراج الكلام عبر طرق تواصل مبتكرة
  • دعم إنتاج العمليات العقلية

Ø   الإعاقة السمعية

  • تعلم لغة الإشارة لتيسير التواصل والتفاعلات الصفية
  • تقويم النطق في حالات ضعف السمع والصمم المتوسط

Ø     الإعاقة البصرية

  • التعامل مع وضعيات التعلم باستخدام تقنية برايل
  • تيسير التفاعل مع مكونات المحيط المادي والاجتماعي والحياة المدرسية
  • تطوير القدرة على إدراك تفاصيل الأشياء

Ø   اضطرابات التعلم

  • الفهم والاحتواء النفسي والتربوي للطفل
  • مساعدته على إثبات الذات
  • التعامل مع الصعوبة بوصفها اضطرابًا يستوجب المساعدة والتدخل المتخصص، لا تقصيرًا أو كسلًا

خامسًا: أسس تنزيل منهج التربية الدامجة

تتبنى التربية الدامجة في تنزيلها أربعة مرتكزات أساسية:

1- المرتكزات الفلسفية:

ترتكز على قيم المساواة والقيم الأخلاقية والفلسفية، وتحارب الوصم والميز، ولا تنظر إلى قصور هؤلاء الأشخاص بل إلى إمكاناتهم وقدراتهم.

2. المرتكزات العلمية والبيداغوجية:

تعتمد على النظرية السوسيوبنائية، حيث يحدث بناء التعلمات نتيجة التفاعلات والصراعات، والاختلاف يشكل أداة ناجعة لتعلم أفضل، ونجاح عملية التعلم مرتبط بنوعية وطبيعة الوساطة التربوية. وتنطلق من مبدأ أنه ليس هناك شخص عاجز عن التعلم، بل هناك وساطة عاجزة عن إيجاد التقنيات الملائمة لنقل المتعلم من منطقة التعلمات التي يملكها إلى منطقة مجاورة لها، وهكذا دواليك، كما يقول فيكوتسكي.

3. المرتكزات القانونية :

ترتكز على المواثيق والاتفاقيات الدولية، من أبرزها ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (المادة 56) والقواعد المعيارية لتكافؤ الفرص التي حددتها الأمم المتحدة في دجنبر 1993.

 

4. المرتكزات الاجتماعية/الاقتصادية :

تقر بقبول الاختلاف وتملك روح العيش المشترك، والتفاعل الإيجابي عن طريق إذكاء روح التعاون والمواطنة، وتحصين المجتمع ضد الأحكام المسبقة والتمثلات الخاطئة. وعلى المستوى الاقتصادي، فهي أقل تكلفة من الناحية المادية، حيث أن تعليم جميع الأطفال في أقسام عادية يوفر تكلفة إحداث أقسام ومراكز خاصة أو مختلفة.

الهندسة المنهجية الفرعية حسب أنواع الإعاقة

تقتضي التربية الدامجة الاشتغال بمنطق هندسة مكيفة لمعاني المنهاج التربوي مع كل صنف من أصناف الإعاقة، لتمكين جميع الأطفال في وضعية إعاقة من تنمية الكفايات التربوية المستهدفة على غرار الأطفال العاديين. ويستدعي هذا الاشتغال استحضار ثلاث معطيات أساسية:

1.  منطق الدمج في القسم العادي باعتماد مختلف إجراءاته التنظيمية والتدبيرية.

2.  الخدمات التي تقدمها الموارد للتأهيل والدعم المخصص للاستجابة لحاجيات كل صنف.

3.  الاشتغال بالمشروع البيداغوجي الفردي (PPI) بحسب كل نوع من أنواع الإعاقات.

كما يقدم الإطار المرجعي تصورًا عامًا للتعامل مع كل صنف إعاقة داخل فضاء المؤسسة الدامجة، بالتركيز على: التعريف بصنف الإعاقة وخصائصه المميزة، ضبط الاحتياجات الأساسية لكل صنف، التعلمات الداعمة التي يحتاجها كل صنف، والممارسات البيداغوجية الموصى بها لكل إعاقة.

ويجب أن يُراعى في الاشتغال البيداغوجي تطبيق المبادئ التالية:

  • الارتباط بخصوصيات النمو والتعلم عند الطفل في وضعية إعاقة بحسب أصنافها.
  • الارتكاز على نفس المبادئ السيكوبيداغوجية العامة المعتمدة ضمن المنهاج الدراسي للتعليم العمومي، مع التمييز والتكييف المرتبط بخصوصيات هذه الفئة من الأطفال.
  • اعتماد نفس الإجراءات التنظيمية التربوية التي تخضع لها جميع الأقسام في المدرسة.
  • تبني نفس المداخل البيداغوجية المعتمدة في المنهاج التربوي الرسمي، وبالأخص مدخل التدريس بالكفايات.

مبادئ التربية الدامجة

1.   مبدأ المدرسة للجميع.

2.   مبدأ الحق في جودة التعلمات.

3.   مبدأ الإنصاف.

4.   مبدأ تكييف التعلمات لا تكييف المتعلم.

5.   مبدأ الوساطة على المراهنة.

خاتمة

يتبين من خلال هذا العرض أن إشكالية التربية الدامجة لا تنحصر في بُعدها التقني أو الإجرائي المتعلق باستقبال الطفل في وضعية إعاقة وتسجيله، بل تمتد لتشمل تحولًا فلسفيًا وقيميًا عميقًا في النظر إلى الاختلاف، وتحولًا مؤسساتيًا في بنية المدرسة ومنهاجها وزمنها وحياتها المدرسية. فمشروع المؤسسة الدامج، بما يحمله من مرتكزات فلسفية وعلمية وقانونية واجتماعية-اقتصادية، يضع مدير المؤسسة في قلب منظومة تشاركية معقدة تجمع الفرقاء التربويين والطبيين والجمعويين والأسر، وتستدعي منه تدبيرًا إداريًا وتربويًا دقيقًا يوازن بين متطلبات النظام المدرسي العام وخصوصيات كل فئة من فئات الإعاقة. إن نجاح هذا المشروع، في نهاية المطاف، لا يقاس فقط بعدد الأطفال المُدمجين، بل بمدى تحول التمثلات والممارسات داخل المجتمع المدرسي نحو مدرسة فعلًا "للجميع".

 

تعليقات