المقدمة:
تشكل
الأهداف التربوية حجر الأساس في العملية التعليمية، حيث تحدد الوجهة والمسار الذي
يجب أن يسلكه كل من المعلم والمتعلم لتحقيق التعلم المنشود. ولأهمية هذه الأهداف،
ظهرت عدة تصنيفات علمية تهدف إلى تنظيمها وترتيبها بشكل هرمي يتدرج من البسيط إلى
المعقد.
تتكون
الأهداف التربوية من ثلاثة مجالات رئيسية: المجال المعرفي الذي يركز على
المعرفة والفهم، والمجال الوجداني الذي يهتم بالمشاعر والاتجاهات، والمجال المهاري
الحركي الذي يتعامل مع المهارات العملية والحركية.
الإطار
النظري:
1-
تصنيف بلوم في المجال المعرفي (Bloom's Taxonomy
- Cognitive Domain)
يعد
تصنيف بلوم للأهداف المعرفية من أهم التصنيفات في مجال التربية والتعليم، حيث يقسم
العمليات المعرفية إلى ستة مستويات متدرجة:
1.1 المعرفة (Knowledge)
المعرفة
هي أدنى مستويات التعلم المعرفي، وتتمثل في تخزين واسترجاع المعلومات. يشمل هذا
المستوى:
- حفظ الحقائق والمصطلحات
- تذكر المعلومات الأساسية
- استدعاء البيانات المخزنة في الذاكرة
1.2 الفهم (Comprehension)
يتجاوز
هذا المستوى مجرد الحفظ ليصل إلى استيعاب دلالة المعلومات، ويشمل:
- ترجمة المعلومات إلى أشكال مختلفة
- تفسير المعاني والمفاهيم
- استخلاص الأفكار الرئيسية
1.3 التطبيق (Application)
يمثل
هذا المستوى استعمال القواعد والمبادئ المتعلمة لحل المسائل الجديدة، ويتضمن:
- تطبيق النظريات في مواقف عملية
- استخدام المعرفة في حل المشكلات
- توظيف المبادئ في سياقات جديدة
1.4 التحليل (Analysis)
التحليل
هو التعرف على الأجزاء المكونة للكل وفهم العلاقات بينها، ويشمل:
- تجزئة المعلومات إلى عناصرها
- تحديد العلاقات السببية
- التمييز بين الأفكار الرئيسية والفرعية.
1.5 التركيب (Synthesis)
يتمثل
في تجميع الأجزاء لتكوين كل جديد ومتكامل، ويشمل:
- إنتاج أعمال إبداعية جديدة
- تطوير خطط وحلول مبتكرة
- دمج العناصر المختلفة في نمط جديد
1.6 التقويم (Evaluation):
أعلى
مستويات التفكير، ويتمثل في صياغة الأحكام الكيفية والكمية، ويشمل:
- إصدار أحكام مبررة
- تقويم فعالية الأفكار والحلول
- المقارنة بين البدائل المختلفة
2- تصنيف كراثوول في المجال الوجداني (Krathwohl's Taxonomy - Affective Domain)
يركز
هذا التصنيف على الجوانب العاطفية والاجتماعية للتعلم، ويتضمن خمسة مستويات:
2.1 التقبل (Réception)
يمثل
أدنى مستويات المجال الوجداني، وهو تحسيس المتعلم بوجود بعض الظواهر، ويشمل:
- الانتباه للمثيرات البيئية
- الاستعداد لتلقي المعلومات
- الوعي بوجود ظواهر معينة
2.2 الاستجابة (Répondre)
الخطوة
التي ينتقل بها المتعلم من التلقي إلى المشاركة الفعلية، وتتضمن:
- المشاركة النشطة في الأنشطة
- إبداء الاهتمام بموضوع التعلم
- التفاعل الإيجابي مع المحتوى
2.3 التقدير (Valorisation)
سلوك
يتسم بالثبات والاستمرارية في تقدير قيمة معينة، ويشمل:
- تطوير اتجاهات إيجابية
- إظهار الالتزام بقيم محددة
- الدفاع عن المبادئ المؤمن بها
2.4 تنظيم
القيم
(Organisation)
ترتيب
القيم ضمن منظومة متسقة ومتكاملة، ويتضمن:
- تطوير فلسفة شخصية للحياة
- ترتيب القيم حسب أولويتها
- حل التعارضات بين القيم المختلفة
2.5 تشكيل
الذات
(Caractérisation)
أعلى
مستويات المجال الوجداني، ويتم عبر التمييز بواسطة قيمة أو منظومة القيم، ويشمل:
- تطوير شخصية متكاملة ومتسقة
- العيش وفقاً لمنظومة قيمية واضحة
- التأثير في الآخرين من خلال القدوة الشخصية
3- تصنيف سيمبسون في المجال المهاري الحركي :
يركز
هذا التصنيف على المهارات العملية والحركية، ويتضمن سبعة مستويات:
3.1 الإدراك
الحسي
(Perception)
استخدام
الحواس لتوجيه النشاط الحركي، ويشمل:
- الوعي بالمثيرات الحسية
- اختيار المثيرات ذات العلاقة بالمهمة
- ترجمة الإشارات الحسية إلى نشاط حركي
3.2 الميل
والاستعداد (Ensemble)
الاستعداد
الذهني والجسمي والعاطفي للعمل، ويتضمن:
- التهيؤ الذهني لأداء المهارة
- الاستعداد الجسمي للحركة
- الدافعية لتعلم المهارة
3.3 الاستجابة
الموجهة
(Réponse guidée)
المراحل
الأولى لتعلم مهارة معقدة، وتشمل:
- المحاولة والخطأ
- التقليد والمحاكاة
- الأداء تحت الإشراف والتوجيه
3.4 الآلية
أو التعود
(Mécanisme)
تطوير
الثقة والكفاءة في أداء المهارة، ويتضمن:
- الأداء المعتاد للمهارة
- زيادة الدقة والسرعة
- تقليل الجهد المطلوب
3.5 الاستجابة
المعقدة
(Réponse manifeste et complexe)
أداء
مهارات حركية معقدة بطلاقة وسهولة، ويشمل:
- الأداء الماهر والدقيق
- التنسيق بين عدة مهارات
- السرعة والسلاسة في الأداء
3.6 التكيف
أو التعديل (Adaptation)
تعديل
المهارات لتناسب متطلبات جديدة، ويتضمن:
- التكيف مع ظروف جديدة
- حل المشكلات الحركية
- تطوير أساليب جديدة للأداء
3.7 الإبداع
والأصالة
(Création)
إنتاج
أنماط حركية جديدة لمواجهة مواقف معينة، ويشمل:
- الإبداع في الأداء الحركي
- تطوير مهارات جديدة
- الابتكار في الحلول الحركية
التطبيقات التربوية
في
التخطيط للدروس:
تساعد
هذه التصنيفات المدرسين في:
- وضع أهداف واضحة ومحددة
- ترتيب الأهداف حسب مستوى الصعوبة
- ضمان الشمولية في تغطية جميع المجالات
في
استراتيجيات التدريس تمكن المدرسين من:
- اختيار الطرق المناسبة لكل مستوى
- تدرج في تقديم المحتوى
- مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين
في
التقويم تساعد في:
- تصميم أدوات تقويم متنوعة
- قياس مختلف مستويات التعلم
- تقديم تغذية راجعة هادفة
الخلاصة
والتوصيات:
تمثل تصنيفات الأهداف التربوية الثلاثة إطاراً علمياً متكاملاً لفهم
عملية التعلم وتوجيه الممارسات التعليمية. من الأهمية بمكان أن يلم المعلمون بهذه
التصنيفات ويطبقوها في عملهم اليومي لضمان تحقيق تعلم فعال وشامل.
.png)