مقدمة:
تُعد خارطة الطريق 2022-2026 من أهم المشاريع الإصلاحية التي أطلقتها الحكومة من أجل مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المنظومة التعليمية في المغرب.
وتأتي هذه المبادرة كاستمرار للوثائق التربوية الرسمية السابقة مثل الميثاق الوطني
والكتاب الأبيض والرؤية الاستراتيجية وقانون الإطار، لتكون آخر ما توصلت إليه
الجهود الإصلاحية في قطاع التعليم.
الأسباب
والدوافع وراء خارطة الطريق:
مشكلة
الهدر المدرسي:
يُعتبر الهدر المدرسي السبب الرئيسي والمشكل الأساسي الذي دفع الحكومة
لتبني هذه الخارطة. فالهدر المدرسي يعني خروج التلاميذ من المدرسة دون استكمال
تعليمهم، وهو ما يشكل هدراً للاستثمارات الضخمة التي تضعها الدولة في البنية
التحتية التعليمية.
الأرقام
المقلقة
تشير
الإحصائيات التي تمت بين 2016 و2022 إلى نسب مخيفة:
- المستوى الابتدائي: 23% لا
يكملون هذا المستوى.
- المستوى الإعدادي: 53% لا
يكملون هذا المستوى
- المستوى الثانوي: 24% لا
يكملون هذا المستوى
التفاوت
بين المجالين الحضري والقروي
تظهر
الإحصائيات تفاوتاً صارخاً بين المجالين:
- المجال الحضري: 20% هدر
مدرسي
- المجال القروي: 80% هدر
مدرسي
هذا
التفاوت يعكس التحديات الإضافية التي يواجهها التعليم في المناطق القروية، من ضعف
البنية التحتية إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
شعار خارطة
الطريق
يتمحور
شعار هذه المبادرة "من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع"،
وهو شعار يحمل في طياته الطموح نحو تعليم شامل ومنصف وعالي الجودة.
الأهداف
الاستراتيجية
1-
ضمان جودة التعلمات الأساس :
يهدف
هذا المحور إلى ضمان أن تكون الدروس والمناهج ذات تأثير حقيقي على سلوك وشخصية
التلميذ، بحيث ينعكس ما يتعلمه في المدرسة على تصرفاته في المجتمع. فالهدف ليس
مجرد الحفظ والاستذكار، بل التطبيق العملي للمعرفة في الحياة اليومية.
2. تعزيز
التفتح والمواطنة : يتم تحقيق هذا الهدف من خلال الأنشطة
الموازية التي تشمل
- الرحلات التربوية
- الأنشطة الثقافية والفنية
- البرامج التوعوية
- المشاريع المجتمعية
3-تحقيق
إلزامية التعليم :
تسعى
الخارطة إلى تفعيل إلزامية التعليم المنصوص عليها في قانون الإطار، والتي تشمل
الفترة من 4 سنوات إلى 16 عاماً، مما يضمن حصول جميع الأطفال على التعليم الأساسي.
المحاور
الأساسية الثلاثة:
1-
الأستاذ : يُعتبر
الأستاذ المحور الأهم في العملية التعليمية، فبدونه لا يمكن تحقيق أي إصلاح حقيقي.
لذلك تركز الخارطة على:
- تحسين أوضاع الأساتذة المهنية والاجتماعية
- رد الاعتبار لمهنة التدريس
- توفير التكوين المستمر والتطوير المهني
2-التلميذ
: التلميذ هو محور العملية التعليمية وهدفها
الأساسي، ولذلك تسعى الخارطة إلى:
- تحسين ظروف التعلم
- توفير الدعم الأكاديمي والنفسي
- ضمان بيئة تعليمية محفزة
3-المؤسسة
التعليمية : المؤسسة التعليمية هي الإطار الذي يحتضن العملية
التعليمية، وتشمل تطويرها :
- تحديث البنية التحتية
- توفير التجهيزات الضرورية
- خلق بيئة تعليمية مناسبة
الشروط
الأساسية للنجاح هذا المشروع:
1-
الحكامة :
تعني التطبيق الفعال للمشاريع والسياسات، وتشمل:
- التنظيم المحكم لجميع مستويات المنظومة
- الانضباط في تنفيذ القرارات
- التنسيق بين جميع الأطراف المعنية
2-
التزام الفاعلين: يتطلب
نجاح الخارطة التزام جميع الأطراف:
- التلاميذ: بالانضباط والجدية في التحصيل
- الأساتذة: بالتميز في الأداء والتطوير
المستمر
- الإدارة: بالتسيير الفعال والمتابعة
- الوزارة: بتوفير الإمكانيات والدعم
3-
التمويل:
يُعتبر التمويل الكافي شرطاً أساسياً لتنفيذ أي
إصلاح تعليمي، ويشمل:
- بناء وتجهيز المدارس
- تكوين وتأهيل الأساتذة
- توفير المواد التعليمية والتقنية
الالتزامات
الاثنا عشر
Ø
التزامات
خاصة بالتلاميذ:
1-
تعليم أولي ذو جودة :
- توفير التعليم التحضيري لجميع الأطفال
- إدماج الروض في المدارس الابتدائية
- تأهيل المربيات والمربين
2-
مقررات وكتب مدرسية تركز على اكتساب الكفايات :
- تطوير المناهج لتركز على المهارات العملية
- التركيز على الكيف بدلاً من الكم
- ربط التعلم بالحياة العملية
3-
تتبع ومواكبة للتلاميذ
- برامج الدعم الأكاديمي.
- المتابعة الفردية للتلاميذ.
- التوجيه التربوي والمهني.
4-دعم
اجتماعي معزز :
- التغطية الصحية للتلاميذ
- برامج المساعدات الاجتماعية
- توفير وسائل النقل والإطعام
Ø التزامات خاصة بالأساتذة:
5-
تكوين للتميز يركز على الجانب التطبيقي والعملي :
- استخدام التكنولوجيا في التعليم
- التكوين المستمر والتطوير المهني
- التخصص الدقيق في المواد التعليمية
6-ظروف
عمل ملائمة :
- تحسين البنية التحتية للمدارس
- توفير الوسائل التعليمية الضرورية
- خلق بيئة عمل محفزة
7-
نظام لتدبير المسار المهني محفز ومثمن:
- نظام الترقية القائم على الكفاءة
- التحفيزات المادية والمعنوية
- الاعتراف بالتميز والإبداع
8-
مؤسسات الريادة:
- إنشاء مدارس نموذجية
- تطبيق أحدث المناهج والطرق التعليمية
- كونها مراكز للتميز والابتكار
التزامات خاصة
بالمؤسسات التعليمية:
9-مؤسسة
توفر ظروف استقبال حسنة
- بنية تحتية عصرية ومناسبة
- تجهيزات تعليمية متقدمة
- بيئة آمنة ومحفزة للتعلم
10-
مدير متوفر على كفايات قيادية
- تكوين الإدارة التربوية
- مهارات القيادة والتسيير
- الرؤية الاستراتيجية للتطوير
11-
روح التعاون بين جميع الفاعلين
- التنسيق بين الأساتذة
- التعاون مع أولياء الأمور
- الشراكة مع المجتمع المحلي
12-أنشطة
موازية ورياضية
- الأندية الثقافية والفنية
- البرامج الرياضية
- الأنشطة التربوية المتنوعة
التحديات
والآفاق المستقبلية
التحديات
الأساسية:
1. التمويل: ضرورة توفير
الاعتمادات المالية الكافية لتنفيذ جميع بنود الخارطة
2. التطبيق: ضمان التطبيق
الفعلي للمشاريع وعدم اقتصارها على الورق
3. التنسيق: تحقيق التنسيق
الفعال بين جميع المستويات الإدارية
4. المقاومة: التغلب على
مقاومة التغيير من بعض الفاعلين
الآفاق
المستقبلية:
1. مؤسسات الريادة: نشر هذا
النموذج الجديد في جميع المدارس
2. التكنولوجيا: دمج التقنيات
الحديثة في التعليم
3. الشراكة: تعزيز الشراكة
مع القطاع الخاص والمجتمع المدني
4. التقييم: وضع نظام تقييم
شامل لقياس التقدم المحرز
خلاصة
تمثل خارطة الطريق 2022-2026 محاولة جادة
وشاملة لإصلاح المنظومة التعليمية المغربية ومواجهة تحدياتها الكبرى، خاصة مشكلة
الهدر المدرسي. وتتميز هذه الخارطة بشموليتها وتركيزها على المحاور الأساسية
الثلاثة: الأستاذ والتلميذ والمؤسسة التعليمية.
نجاح هذه الخارطة يتوقف على التزام جميع الفاعلين بتطبيق بنودها
وتوفير الشروط الضرورية من حكامة وتمويل. كما أن التحدي الأكبر يكمن في ترجمة هذه
الخطط النظرية إلى واقع ملموس يحسن من جودة التعليم ويضمن تكافؤ الفرص لجميع
التلاميذ المغاربة، سواء في المجالين الحضري أو القروي، ومن جهة أخرى فإن التطبيق
الناجح لهذه الخارطة سيساهم في بناء جيل مغربي مؤهل ومتعلم قادر على مواجهة تحديات
المستقبل والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
.png)