دليل الأندية التربوية: نحو تفعيل أمثل للحياة المدرسية
تقديم
يأتي دليل الأندية التربوية، الصادر
عن مديرية المناهج والحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية المغربية في غشت 2009،
استجابةً لحاجة ملحة لتأطير وتنظيم العمل بالأندية التربوية داخل المؤسسات
التعليمية. فبالرغم من أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والنصوص التنظيمية
المرتبطة بالحياة المدرسية، كانت قد أسست لمفهوم الأندية التربوية كآلية لتفعيل
أنشطة الحياة المدرسية، إلا أن التنزيل الفعلي لهذا التوجه على مستوى المؤسسات
التعليمية ظل متفاوتاً، رهيناً بمبادرات فردية ومجهودات متفرقة، في غياب خارطة
طريق واضحة. ومن هنا، جاء هذا الدليل ليوفر إطاراً مرجعياً موحداً يضبط المفاهيم،
ويحدد الإجراءات، ويرسم مسارات التنزيل العملي لهذا الورش التربوي، في سياق
البرنامج الاستعجالي الهادف إلى بناء "مدرسة النجاح".
مفهوم النادي التربوي:
يُعرَّف
النادي التربوي بأنه إطار تنظيمي وآلية منهجية وعملية لممارسة نوع من أنشطة الحياة
المدرسية التي تنظمها المؤسسة بمساهمة فاعلة من المتعلمين. ويتشكل من مجموعة من
المتعلمين، قد ينتمون لمستويات دراسية مختلفة، يجمعهم اهتمام مشترك بمجال نشاطي
معين، وينخرطون فيه طوعياً تحت إشراف تربوي. ويوفر هذا الفضاء بيئة لتنمية الخبرات
والمواقف والقيم والكفايات، في جو يسوده الشعور بالانتماء، وتقبّل الاختلاف،
والتطوع، والمبادرة، والعمل الجماعي، والتعاون.
أهداف الأندية التربوية
تتعدد
الأهداف المرجوة من إحداث الأندية التربوية، وتتمحور حول:
- تقوية الشعور بالانتماء إلى الجماعة
والمؤسسة والمجتمع
- دعم المبادرة الفردية والتربية على العمل
الجماعي
- إذكاء روح التعلم التعاوني والتثقيف
بالأقران
- التربية على إبداء الرأي واحترام الرأي
الآخر وقبول الاختلاف
- تنمية الشخصية والاتجاهات والقيم والكفايات
- صقل المواهب والقدرات وتهذيبها بالرعاية
- معالجة ظواهر الانحراف وتنمية السلوكيات
السليمة
- استثمار التعلمات في الحياة العملية
- التمرّن على تحمّل المسؤولية والممارسة
الديمقراطية
- تنمية مهارات التواصل والحوار وقيمه
مبادئ الأندية التربوية
يقوم
عمل الأندية على مجموعة من المبادئ الأساسية، أهمها:
- الدور المحوري للمتعلمين في إحداث النادي
وهيكلته وتدبير أنشطته وتقويم أعماله
- حرية اختيار الأنشطة التي تستجيب للحاجات
والميول
- تنوع أنشطة النادي بما يلبي تنوع الحاجات
والمواهب والتطلعات
- حرية الانخراط في النادي دون النظر إلى
الانتماء لقسم أو مستوى معين
- اعتماد مقاربة تشاركية لتوزيع الأدوار
والمسؤوليات والمهام
أنشطة الأندية التربوية ومجالاتها
تنخرط
أنشطة الأندية التربوية في مفهوم التفتح العقلي والوجداني والسلوكي، وتتنوع حسب
مجالات التفتح، وتنقسم إلى مجالين كبيرين:
المجال
الثقافي والاجتماعي والرياضي، الذي يشمل التفتح الثقافي واللغوي
والفني والإعلامي (المسرح، الفنون التشكيلية، الموسيقى، التراث، الصحافة)، والتفتح
الاجتماعي (المواطنة، السلوك المدني، حقوق الطفل والمرأة، الشأن المحلي)، والتفتح
الرياضي بمختلف الألعاب.
المجال
العلمي والتكنولوجي والمهني، ويضم التفتح العلمي (الصحة،
البيئة، التنمية المستدامة، الفيزياء، الكيمياء، علوم الحياة والأرض)، والتفتح
التكنولوجي، والتفتح المهني المرتبط بالانفتاح على المهن والقضايا الاقتصادية.
أنواع الأندية التربوية
يميّز
الدليل بين نوعين أساسيين من الأندية:
الأندية
الموضوعاتية:
وهي الأندية المتخصصة في مجال معين كحقوق الإنسان أو الصحة أو البيئة
أو الفنون أو الرياضة، أو موضوع محدد ضمن هذا المجال.
أندية
الآليات:
وهي الأندية التي تركز على وسائل الاشتغال وتقنياته دون التخصص في
مجال معين، كالإذاعة المدرسية والصحافة والمسرح وتكنولوجيا الإعلام والاتصال.
ويُنصح بالتنسيق المسبق بين هذه الأندية وأندية المواضيع لاختيار مواقع مشتركة
تتماشى مع الأهداف المسطرة.
الهيكلة
العامة للأندية التربوية
تتأسس
الهيكلة على ثلاثة مكونات رئيسية تعمل تحت الإشراف التربوي للمجلس التربوي أو لجنة
التنسيق:
1. المكتب المسيّر: يتولى التدبير
التربوي والمادي لشؤون النادي، ويضع برنامج أنشطته ويتابع تنفيذه وينسق بين اللجان
الوظيفية.
2. اللجان الوظيفية: تترجم البرنامج
السنوي إلى مخططات عمل دقيقة وتتابع تنفيذها.
3. فرق العمل: تتكفل بتنفيذ
مخططات العمل الموكولة إليها.
صيغ إحداث الأندية التربوية
يقترح
الدليل ثلاث صيغ ممكنة لإحداث الأندية، تتيح للمؤسسات حرية الاختيار حسب خصوصياتها:
الصيغة
الأولى - النادي الواحد: إحداث نادٍ وحيد بالمؤسسة تحت الإشراف المباشر
للمجلس التربوي، تنضوي تحته مجموع الأندية الفرعية على شكل لجان وظيفية.
الصيغة
الثانية - النادييْن: إحداث ناديين اثنين جامعين: نادي التفتح العلمي
والتكنولوجي والمهني، ونادي التفتح الثقافي والاجتماعي والرياضي، مع تشكيل لجنة
خاصة للتنسيق بينهما.
الصيغة
الثالثة - تعدد الأندية: ترك الحرية للمؤسسات في إحداث الأندية بالعدد
الذي تراه مناسباً، شرط عدم تكرار نادٍ في نفس المجال، مع تشكيل لجنة للتنسيق فيما
بين الأندية.
· مسار إحداث الأندية التربوية
يحدد
الدليل خمس مراحل أساسية لمسار الإحداث:
المرحلة
الأولى - الإخبار: تحدد الإدارة بتنسيق مع المجالس المعنية الصيغة
المعتمدة، وتحدد مجالات الأولوية، وتنظم اجتماعاً عاماً لتقديم وتدارس تدابير
إحداث وتفعيل الأندية.
المرحلة
الثانية - استمداد الأندية: تتلقى الإدارة مقترحات الأندية المراد إحداثها،
المقدمة من المتعلمين أو الأطر التربوية والإدارية، على شكل بطاقات تقنية، وتُدرس
بتنسيق من مجلس التدبير والمجلس التربوي. وفي حال غياب المبادرات، تحدث الإدارة
الأندية وفق الصيغ والمجالات المحددة.
المرحلة
الثالثة - تشكيل هيكلة الأندية: يُفتح الانخراط حسب الشروط المحددة، ويُعقد جمع
عام لكل نادٍ لانتخاب أعضاء المكتب المسيّر بطريقة ديمقراطية، مع تعيين مساعدي
المنسقين وتشكيل فرق العمل.
المرحلة
الرابعة - إخبار المصالح الإقليمية والجهوية والمركزية: تخبر المؤسسة
المصالح الإقليمية برسالة مرفقة بنسخة من محضر التأسيس، وتنقل هذه المعلومات
تصاعدياً.
المرحلة
الخامسة - تشكيل لجنة التنسيق: في حالة تعدد الأندية، تُشكَّل لجنة تضم جميع
المشرفين عليها لتنسيق العمل بينها وبين باقي مكونات المجتمع المدرسي.
اشتغال الأندية التربوية
يرتكز
الاشتغال اليومي للأندية على مجموعة من الآليات:
- إعداد النظام الداخلي والميثاق ومشروع
النادي من قبل المكتب المسيّر، وعرضه للمصادقة
- تشكيل اللجان الوظيفية وفرق العمل مع الحرص
على التوازن
- إعداد بطاقات تقنية تفصيلية لكل نشاط
- عقد اجتماعات منتظمة للتنسيق والتتبع، مع
توثيق القضايا في جداول أعمال
- إمكانية الاشتغال ضمن شبكة من الأندية ذات
الاهتمام المشترك بين عدة مؤسسات
الغلاف الزمني لأنشطة الأندية التربوية:
يُخصَّص
للأنشطة المندمجة خارج الحصص الدراسية غلاف زمني محدد:
- بالتعليم الابتدائي: ثلاث
ساعات أسبوعياً قابلة للتمديد، مع إمكانية برمجة الأنشطة خلال العطل
الأسبوعية.
- بالتعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي: ساعتان أسبوعيتان (متصلتين أو منفصلتين)، تُبرمجان في منتصف الأسبوع أو نهايته، مع إمكانية الترخيص بممارسة الأنشطة يوم الأحد.
فضاءات الأندية التربوية
تعمل
المؤسسة على توفير فضاء قار لاحتضان الأندية تتوفر فيه شروط السلامة والصحة، مع
إمكانية استغلال فضاءات أخرى كالأقسام والمكتبة والبستان المدرسي والملاعب
الرياضية وقاعة الإعلاميات، فضلاً عن فضاءات المحيط المباشر للمؤسسة (دور الشباب،
المكتبات العمومية، المسارح، المتاحف) بموافقة الجهات المعنية.
فرق
القيادة والدعم والتتبع والتقويم
يحدد
الدليل ثلاثة مستويات هرمية للتأطير:
الفريق
المركزي:
يضع الخطة الاستراتيجية، وينسق عمودياً وأفقياً بين البنيات، ويؤمّن
أنظمة التأطير والتوجيه، ويدمج تكوين مؤطري الأندية في مخططات التكوين المستمر.
الفريق
الجهوي:
يترجم الخطة المركزية إلى خطة عمل جهوية، ويشرف على تفعيل الأندية على
مستوى الجهة، ويعد لوحات قيادة لرصد مواطن القوة والضعف.
الفريق
الإقليمي:
يترجم الخطة الجهوية إلى خطة عمل إقليمية مدققة، ويقوم بزيارات
للمؤسسات التعليمية، وينسق مع الفرق المحلية والشركاء.
كما
تتشكل على مستوى كل مؤسسة فرق محلية تضم المدير والمجالس وممثلي المتعلمين
والشركاء، لتتولى الإحداث والتفعيل والإعداد للمخطط المحلي.
مقومات نجاح الأندية التربوية:
يستعرض
الدليل عشرات المقومات الضامنة للنجاح، أبرزها:
- التقييم المستمر لأداء مجالس المؤسسة في
مهامها
- التركيز على الانخراط الفعلي للتلاميذ في
الإحداث والتخطيط
- اعتماد منظور استراتيجي شامل ومتكامل.
- تمويل أنشطة الأندية وتوفير الشروط الضرورية
- ضمان الانخراط الفعلي لجمعيات آباء وأولياء
التلاميذ.
- الانفتاح على المحيط وإنجاز شراكات فعالة
وقابلة للتنفيذ.
- إحداث خلايا محلية وجهوية للدعم والتتبع
والتقويم.
- تكوين نواة جهوية لتكوين المكونين والمنشطين
والمشرفين.
· التمويل والشراكات
يُعتبر
الدعم المالي لأندية التفتح، والتمويل المبرمج لمشاريع المؤسسة، مصدرين رسميين
للتمويل. وقد أصدرت الوزارة مذكرة خاصة بإحداث جمعية دعم مدرسة النجاح بالمؤسسات،
توفر إطاراً تنظيمياً لتلقي وصرف الاعتمادات المالية. ويبقى الدعم المادي المرصود
مورداً تحفيزياً ينبغي أن يحفز المؤسسة على البحث عن موارد أخرى عبر شراكات داعمة
في المجالات التقنية والثقافية والمادية.
ويمكن
لتلاميذ أعضاء النادي، بصفة تطوعية، المساهمة المادية وفق ما يحددونه بنفسهم حسب
طبيعة النشاط المبرمج، على أن يبقى لهم حرية التصرف في ذلك، فيما يبقى دور منشط
النادي محصوراً في الملاحظة.
تتنوع
الجهات المحتملة للشراكة بين جمعيات الآباء، وجمعيات قدماء التلاميذ، والجمعيات
الثقافية والفنية والرياضية، والجمعيات النسائية، والجماعات المحلية، والمقاولات،
وقطاعات الصحة والبيئة والشباب والفلاحة. وتتنوع الموارد التي توفرها الشراكة بين
الموارد البشرية (الخبرة الفنية والتقنية)، والموارد المادية العينية واللوجستية،
والموارد المالية.
تقويم
الأندية التربوية:
يُعتبر
التقويم مرحلة هامة في مسار العمل بالأندية، يهدف إلى تحديد فعالية العمل وتأثيره
ومدى ملاءمة أهدافه، أثناء الإنجاز أو عند انتهائه. ويعتمد على معايير عدة، منها:
- مدى ملاءمة مشروع النادي لأهدافه وللتوجهات
المحلية والجهوية والوطنية
- مدى التآلف بين الأهداف والعمليات.
- مدى الإنجاز الفعلي للعمليات المبرمجة
- مدى فعالية النتائج المحصلة
- مدى التأثير الذي خلّفه العمل بالأندية
تعبئة
المؤطرين المتطوعين:
يولي
الدليل أهمية خاصة لتثمين تطوع المؤطرين، باعتبار التطوع جزءاً من البناء
الاجتماعي وعامل نمو فردي وجماعي ومؤسساتي. ويقترح نظاماً للاعتراف بجهود المؤطرين
المتطوعين يقوم على:
- بالنسبة للتلاميذ: علامات
مميزة (نجمة أو شعار) على بطاقة العضوية، تترجَم إلى شهادة تقديرية عند تحقيق
نسبة مشاركة سنوية تبلغ 75% من أنشطة النادي.
- بالنسبة للأساتذة والإداريين: شهادة
تقديرية في نهاية كل موسم دراسي، موقعة حسب الأقدمية من مدير المؤسسة (السنة
الأولى)، أو النائب الإقليمي (السنة الثانية)، أو مدير الأكاديمية (السنة
الثالثة)، مع اعتماد نظام نجوم يتدرج حسب مدة التأطير (أقل من 20 ساعة، من 20
إلى 40 ساعة، أكثر من 40 ساعة).
الملاحق
يذيّل
الدليل بثلاثة عشر ملحقاً عملياً تضم نماذج جاهزة للاستعمال، تشمل: نماذج الإعلان
عن تأسيس النادي، محضر التأسيس، بطاقة عناصر مشروع النادي، نموذج خطة العمل
وبرنامج العمل، بطاقة نشاط النادي، بطاقات تقويم الحصيلة والأندية، عناصر محضر
الاجتماع، برمجة سنوية للأنشطة، عناصر التقرير الدوري والسنوي، ونماذج شهادات
الاعتراف بجهود المؤطرين المتطوعين.
