الرؤية الاستراتيجية للتعليم في المغرب 2015-2030

 



الرؤية الاستراتيجية للتعليم في المغرب 2015-2030

مقدمة

تمثل الرؤية الاستراتيجية للتعليم في المغرب نقطة تحول مهمة في مسيرة الإصلاح التربوي، حيث جاءت بعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين (2000) والكتاب الأبيض (2002) لتشكل خارطة طريق واضحة لإصلاح المنظومة التعليمية المغربية.

تعريف الرؤية الاستراتيجية:

الرؤية الاستراتيجية هي بمثابة خارطة طريق استراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية بالمغرب، أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2015 وتمتد إلى سنة 2030. تهدف هذه الخارطة إلى وضع إطار موحد للإصلاحات التعليمية، بحيث لا يعود أي وزير قادراً على تطبيق برامج إصلاحية من دون الالتزام بالمبادئ والتوجهات المحددة في هذه الرؤية.

دور المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي

يتولى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي مهمة إعطاء الرأي الاستشاري حول السياسات التعليمية والبرامج الإصلاحية. عندما يقترح أي وزير برنامجاً تعليمياً، يُعرض على هذا المجلس الذي يقدم رأيه وتقييمه للبرنامج المقترح.

المبادئ الأساسية للرؤية الاستراتيجية

1- الثوابت الدستورية للمغرب :

Ø   الدين الإسلامي كدين للدولة مع ضمان حرية المعتقد.

Ø   الوحدة الوطنية والترابية (المغرب دولة موحدة، لا تجزئة لها).

Ø   النظام الملكي الدستوري الديمقراطي البرلماني والاجتماعي (الملكية البرلمانية بخصوصياتها المغربية).

Ø   الاختيار الديمقراطي كإحدى الثوابت.

2-الهوية الوطنية المغربية:  يجب على الأستاذ غرس الهوية المغربية في التلاميذ من خلال:

  • الأخلاق الحسنة والتفاني في العمل
  • الحضور في الوقت المحدد
  • إتقان المادة التعليمية
  • بناء علاقة إيجابية مع التلاميذ

3- مبادئ وقيم حقوق الإنسان :

تركز على تربية التلميذ ليكون ذا أخلاق حسنة، حيث إن التلميذ الجالس في القسم اليوم قد يصبح غداً رئيس جماعة أو وزيراً أو رجل أعمال. لذلك من الضروري غرس القيم الأخلاقية السليمة فيه.

4- اعتبار المنظومة رافعة للتنمية البشرية المستدامة :

تهدف إلى جعل المنظومة التعليمية تساهم في التنمية البشرية للبلاد من خلال إنتاج أطر مؤهلة كالأطباء والمحامين والمختصين الأكفاء.

5- الانخراط في مجتمع المعرفة والإبداع والتكنولوجيا:

يجب على الأستاذ أن يكون منخرطاً فعالاً في مؤسسته التعليمية من خلال:

  • تنظيم مسابقات ترفيهية وثقافية
  • تكليف التلاميذ بأنشطة إبداعية (مسرح، تجويد، قراءة، صحافة)
  • استخدام التكنولوجيا في التعليم
  • اكتشاف مواهب التلاميذ وتنميتها

المضامين والشعارات الرئيسية

1- من أجل مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص

تهدف إلى ضمان العدالة في التعليم بحيث تكون جميع المدارس مجهزة بنفس المعايير، وأن يحصل كل تلميذ على حقه في التعليم الجيد بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية أو الاقتصادية.

2- من أجل مدرسة الجودة للجميع

تركز على توفير تعليم عالي الجودة في بيئة تعليمية مناسبة، مع ضرورة الاستثمار الصحيح في البنية التحتية التعليمية وتوفير الحياة الكريمة للأسر.

3- من أجل مدرسة الارتقاء الفردي والمجتمعي :

تهدف إلى إخراج تلاميذ أقوياء علمياً وثقافياً، بحيث يكون دخولهم للمدرسة بداية رحلة تحصيل حقيقية تمتد عبر المراحل التعليمية المختلفة (الابتدائي، الثانوي، الجامعي).

4- من أجل ريادة ناجعة وتدبير جديد للتغيير :

تسعى لجعل المغرب نموذجاً يُحتذى به في مجال التعليم، رغم أن تحقيق هذا الهدف يتطلب جهوداً مستمرة وصبراً طويلاً.

دور الأستاذ في تحقيق الرؤية

المسؤوليات الأساسية:

  • الإتقان المهني: إعداد الدروس بعناية وتقديمها بأفضل طريقة ممكنة.
  • التطوير المستمر: تحديث طرق التدريس والبحث عن أساليب بيداغوجية جديدة.
  • الرعاية الشاملة: فهم ظروف التلاميذ الاجتماعية ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات.
  • القدوة الإيجابية: كون الأستاذ قدوة في الأخلاق والسلوك والانضباط.

العلاقة مع التلاميذ:

  • التعامل مع التلاميذ كالأبناء
  • تجنب القمع أو الإحراج أمام الزملاء
  • تقديم النصح والإرشاد
  • اكتشاف نقاط القوة في كل تلميذ وتنميتها

الخلاصة

تمثل الرؤية الاستراتيجية للتعليم في المغرب 2015-2030 إطاراً شاملاً لإصلاح المنظومة التعليمية، وتتطلب التزام جميع الفاعلين التربويين بمبادئها وتوجهاتها. نجاح هذه الرؤية يعتمد بشكل أساسي على الأستاذ الذي يُعتبر حجر الزاوية في العملية التعليمية، والذي عليه أن يؤدي دوره بإتقان وإخلاص من أجل بناء جيل متعلم ومثقف قادر على النهوض بالوطن.

كما أن تحقيق أهداف هذه الرؤية يتطلب صبراً وعملاً مستمراً، فالبناء التعليمي والتربوي يحتاج إلى سنوات وعقود، ولكن الثمار ستظهر حتماً إذا ما التزم الجميع بأداء واجباتهم بإخلاص وإتقان.

 

تعليقات